الذهبي

276

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وقال سعيد بن المسيّب : إنّ عمر لما نفر من منى أناخ بالأبطح ، ثم كوّم كومة من بطحاء [ ( 1 ) ] واستلقى ورفع يديه إلى السّماء ، ثمّ قال : « اللَّهمّ كبرت سنّي وضعفت قوّتي وانتشرت رعيّتي فاقبضني إليك غير مضيّع ولا مفرّط » فما انسلخ ذو الحجّة حتّى طعن فمات [ ( 2 ) ] . وقال أبو صالح السّمّان : قال كعب لعمر : أجدك في التّوراة [ ( 3 ) ] تقتل شهيدا ، قال : وأنّى لي بالشّهادة وأنا بجزيرة العرب [ ( 4 ) ] ؟ وقال أسلم ، عن عمر أنّه قال : اللَّهمّ ارزقني شهادة في سبيلك ، واجعل موتي في بلد رسولك . أخرجه البخاريّ [ ( 5 ) ] . وقال معدان بن أبي طلحة اليعمريّ : خطب عمر يوم جمعة وذكر نبيّ اللَّه وأبا بكر ثمّ قال : رأيت كأنّ ديكا نقرني نقرة أو نقرتين ، وإنّي لا أراه إلّا حضور أجلي ، وإنّ قوما يأمروني أن استخلف وإنّ اللَّه لم يكن ليضيّع دينه ولا خلافته فإن عجل بي أمر فالخلافة شورى بين هؤلاء الستّة الّذين توفّي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم وهو عنهم راض [ ( 6 ) ] . وقال الزّهريّ : كان عمر لا يأذن لسبيّ قد احتلم في دخول المدينة حتّى كتب المغيرة بن شعبة وهو على الكوفة يذكر له غلاما عنده صنعا [ ( 7 ) ]

--> [ ( 1 ) ] أي من الحصى الصغير . [ ( 2 ) ] طبقات ابن سعد 3 / 334 ، 335 ، تاريخ الخلفاء 133 ، المستدرك للحاكم 3 / 92 ، أسد الغابة 4 / 73 . [ ( 3 ) ] انظر تاريخ الطبري 4 / 191 . [ ( 4 ) ] طبقات ابن سعد 3 / 331 . [ ( 5 ) ] وابن سعد في طبقاته 3 / 331 ، والسيوطي في تاريخ الخلفاء 133 . [ ( 6 ) ] في حاشية الأصل كتب هنا : « بلغت قراءة في الحادي والعشرين على مؤلّفه . كتبه عبد الرحمن بن البعلبكي . عفي عنه » . والحديث في طبقات ابن سعد 3 / 335 ، 336 وتاريخ الخلفاء للسيوطي 133 والحاكم في المستدرك 3 / 91 وابن الأثير 4 / 73 . [ ( 7 ) ] صنعا : بالكسرة وبالتحريك : حاذق .